بأبي أنت وأمي يا رسول الله

 
إلى آيةِ القرآنِ تجري المدامعُ=وتحبو على أطرافهِنَ الأصابعُ
تجاهرُ بالحبِّ الذي حانَ ذكرُهُ=وقد نازعَتْهُ الجَهْرَ مني الدَّوافعُ
بلا وَجَلٍ أحكي لأمي ووالدي=بأنيَ قدْ أحببتُ والقلبُ دافعُ
وياليتني يوماً أُلاقِيْهِ، عندها=ستصدحُ بالذكرِ الحكيمِ الجوامعُ
به آيةُ الأخلاقِ تسمو على النَّدى=وأخلاقُهُ نورٌ لها البدرُ طالعُ
يتيماً ترَّبى بينَ أمٍ وجِدِّهِ=ومن فاقةٍ لم تحتضنْهُ المراضعُ
فباءتْ صدورُ المرضعاتِ بما جرى=عليهُنَ من أمرٍ لهُ اللهُ صانعُ
سوى امرأةٍ عادتْ إلى بيتِ زوجِها=وفي حِضْنِها منْ صادقَتُهُ المرابعُ
تَرَعْرَعَ حتى اشْتَدَ ضاداً، وعودُهُ=تخافُ عليها من يديهِ المَصَارِعُ
وعادَ بلا أمٍّ إلى بيتِ وحدةٍ=وفي ركنِه ما قدَّر اللهُ واقعُ
أميناً على الأعراضِ والمالُ دونَه=ولكنَّهُ للطهرِ كالماءِ طائعُ
وما أوسعَ الأصنامَ إلا مهانةً=وفي الغارِ وجهُ الطهرِ للهِ راكعُ
كفى الغربُ ظلماً أنَّ شيطانَ فكرِهِمْ=تَفَتَّقَ عمَّا حرَّمتْهُ الشرائعُ
إذا أرهبتْهم بالسلامِ مآذنٌ=فقدْ أحرقَتْنَا في الحروبِ المدافعُ
سلوا عن نبيِّ السلمِ إنجيلَ علمِكُمْ=وراهبةً بالقدسِ والفجرُ ساطعُ
ألمْ تعلموا أنَّ الرسولَ محبةً=ورأيُّ النَّجاشيْ بالشهادةِ نافعُ؟
(وإنْ جنحوا للسلم فاجنحْ) بقوةٍ=وليس على ضعفٍ عدواً يُصانعُ
على علمِهِ تسمو العلومُ لديكمو=وقد دوَّنته بالقلوب الصوامعُ
ألستُ على حقِّ إذا جاهرتْ يديْ=بحبِّي لهُ والشوقُ بالقلبِ راتعُ؟
وما كنتُ وحدي بالمحبةِ إنَّما=عذارى حروفِي للحبيبِ تُسارعُ
ولن أتخلَى عن طريقٍ رسمتُهُ=فياربِّ حتَّى تُسْتَردَّ الودائعُ

تحرير القصيدة

 

تصميم وتطوير شبكة الروح